ابن هشام الأنصاري

248

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الثاني : أن لا ينتقض نفي خبرها بإلّا ( 1 ) ، فلذلك وجب الرفع في : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ( 2 ) وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ( 3 ) ، فأما قوله : [ 102 ] - وما الدّهر إلّا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا

--> ( 1 ) اختلف النحاة في هذا الموضوع على أربعة مذاهب : فجمهور البصريين على أنه إذا انتقض نفي خبر « ما » بإلا وجب رفع الخبر مطلقا ، وذهب يونس بن حبيب إلى أنه يجوز نصب الخبر حينئذ مطلقا ، وذهب الفراء إلى أنه يجوز نصب الخبر حينئذ بشرط كون الخبر وصفا ، نحو « ما زيد إلّا قائما » ، وذهب جمهور الكوفيين إلى أنه يجوز نصب الخبر حينئذ لكن بشرط أن يكون الخبر مشبها به نحو « ما زيد إلّا أسدا » . وكلام المؤلف صريح في أنه لو كان انتقاض نفي الخبر بغير إلّا لم يبطل عمل « ما » فلو قلت « ما زيد غير شجاع » أو قلت « ما زيد سوى بطل » بقي العمل ، فنصبت « غير » في المثال الأول لفظا ، ونصبت « سوى » في المثال الثاني تقديرا . ( 2 ) سورة القمر ، الآية : 50 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 . [ 102 ] - هذا بيت من الطويل ، وقد أنشد ابن جنّيّ هذا البيت ، ونسبه إلى بعض الأعراب ولم يعينه ، وقد بحثت طويلا عنه فلم أعثر له عن نسبة إلى قائل معين ، ولا وقفت له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « منجنون » هي الدولاب التي يستقى عليها ، وقال ابن سيده : المنجنون أداة الساقية التي تدور اه . والأكثر فيها التأنيث « معذبا » هو اسم مفعول من التعذيب ، ويقال : هو مصدر ميمي بمعنى التعذيب ، وستعرف وجه التفسيرين عند بيان الاستشهاد بالبيت . الإعراب : « ما » نافية « الدهر » اسم ما مرفوع بالضمة الظاهرة « إلا » أداة استثناء ملغاة لا عمل لها « منجنونا » خبر ما النافية « بأهله » الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمنجنون ، أو متعلق بالفعل العامل في منجنون ، على اختلاف التخريج الذي ستعرفه في بيان الاستشهاد بالبيت ، وأهل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه « وما » الواو حرف عطف ، ما : حرف نفي « صاحب » اسم ما ، وهو مضاف و « الحاجات » مضاف إليه « إلا » أداة استثناء ملغاة لا عمل لها « معذبا » خبر ما النافية ، هذا هو الظاهر ، وذهب إليه جماعة من النحاة ستعرفهم وستعرف ما فيه من الفساد . الشاهد فيه : قوله « ما الدهر إلّا منجنونا » وقوله « ما صاحب الحاجات إلّا معذبا » فإن -